البحارة خارج التمثيلية داخل غرف الصيد البحري.. من يتحدث باسم المهنة؟

مدير الجريدة28 سبتمبر 2026آخر تحديث :
البحارة خارج التمثيلية داخل غرف الصيد البحري.. من يتحدث باسم المهنة؟
يثير موضوع تمثيلية مهنيي الصيد البحري داخل غرف الصيد البحري نقاشاً متزايداً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بموقع البحارة الذين يشكلون إحدى الركائز الأساسية للنشاط البحري، بينما تطرح تساؤلات مشروعة حول مدى حضورهم الحقيقي في هياكل التمثيل المهني، وحول الأسباب التي تجعل صوت البحار لا يحظى دائماً بالمكانة التي يستحقها.
فالبحار ليس مجرد عنصر ثانوي في منظومة الصيد البحري، بل هو الحلقة التي تتحمل مخاطر العمل في البحر، وتواجه تقلبات الطقس وظروف الإبحار، وتساهم بشكل مباشر في استمرار النشاط الاقتصادي داخل الموانئ ومناطق الصيد. ومع ذلك، يظل السؤال مطروحاً: لماذا لا تعكس التمثيلية المهنية داخل غرف الصيد البحري الوزن الحقيقي للبحارة داخل القطاع؟
إن الحديث عن التمثيلية لا يتعلق فقط بعدد المقاعد أو الأسماء، وإنما بجوهر العملية التمثيلية نفسها. فالمهني الذي يعيش تفاصيل العمل اليومي في البحر، ويعرف المشاكل المرتبطة بالأجور، وظروف العمل، والتغطية الاجتماعية، والتكوين، والسلامة البحرية، والتقاعد، واستقرار النشاط، من حقه أن يجد من ينقل هذه الانشغالات إلى المؤسسات والهيئات التي يفترض أن تدافع عن مصالح المهنيين.
والسؤال الأكثر إلحاحاً هو: هل تمثيلية البحارة داخل الغرف المهنية تعكس فعلاً تنوع مكونات قطاع الصيد البحري، أم أن هناك اختلالاً في ميزان التمثيل يجعل بعض الفئات أكثر حضوراً من غيرها؟
لا يمكن معالجة هذا السؤال بمنطق الاتهام، وإنما من خلال فتح نقاش مسؤول حول آليات التمثيلية وشروط المشاركة ومدى قدرة البحارة على الوصول إلى مواقع القرار المهني. فحين يشعر جزء من المهنيين بأن صوته غائب أو ضعيف، فإن ذلك يفرض مراجعة طريقة اشتغال المؤسسات التمثيلية، ومدى انفتاحها على مختلف الفئات التي يتكون منها القطاع.
كما أن مسؤولية الدفاع عن البحارة لا ينبغي أن تتحول إلى شعار موسمي يظهر خلال الانتخابات أو عند الحاجة إلى الأصوات، ثم يختفي بعد انتهاء الاستحقاقات. فالتمثيل الحقيقي يبدأ من الاستماع إلى المهنيين، وينتهي بتحويل مطالبهم المشروعة إلى مقترحات ومواقف داخل المؤسسات.
وفي هذا السياق، يبدو من الضروري طرح سؤال آخر أكثر عمقاً: هل يحتاج البحارة إلى تمثيلية أقوى داخل الغرف المهنية، أم أن المشكل يكمن أساساً في طريقة اختيار ممثليهم وفي مدى ارتباط هؤلاء بالقاعدة المهنية؟
إن قوة أي مؤسسة مهنية لا تقاس فقط بعدد أعضائها، وإنما بقدرتها على تمثيل مختلف الفئات التي تنتمي إليها، والاستماع إلى أصواتها والدفاع عن مصالحها بشكل متوازن وشفاف.
ولذلك، فإن النقاش حول حضور البحارة في غرف الصيد البحري ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره صراعاً بين فئات مهنية، بل باعتباره نقاشاً حول العدالة التمثيلية وحق كل مكون من مكونات القطاع في أن يكون له صوت مسموع داخل المؤسسات التي يفترض أن تمثله.
وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال مفتوحاً أمام المهنيين والمؤسسات والفاعلين في القطاع: إذا كان البحار هو من يواجه البحر ويصنع جزءاً أساسياً من ثروة القطاع، فلماذا لا يكون صوته حاضراً بالقدر نفسه في المؤسسات التي تتحدث باسمه؟
إنها ليست مجرد مسألة مقاعد أو انتخابات، بل قضية ثقة بين المهني ومؤسسته التمثيلية، وهذه الثقة لا تُبنى إلا بالإنصاف، والشفافية، وتكافؤ الفرص، وضمان تمثيلية حقيقية لمختلف مكونات قطاع الصيد البحري.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق