الجميع يعلم أن قطاع الصيد البحري في المغرب ليس مجرد مهنة، بل قطاع اقتصادي وحيوي يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، ويوفر الثروة وفرص الشغل، ويدر مداخيل مهمة على الدولة والاقتصاد.
لكن خلف كل رقم وكل طن من الأسماك، هناك بحّار.
بحّار يخرج إلى البحر في ظروف قاسية، يواجه البرد والرياح والأمواج، ويقضي أياماً وأسابيع بعيداً عن أسرته، وفي كثير من الأحيان يعمل في ظروف مهنية واجتماعية لا توازي حجم المسؤولية والمخاطر التي يتحملها.
المفارقة المؤلمة أن البحر قد يكون مصدراً للثروة، بينما يبقى من يعمل فيه يسأل عن أبسط حقوقه:
أين الحماية الاجتماعية؟ أين الاستقرار؟ أين الأجر الذي يضمن حياة كريمة؟ أين التغطية والضمانات عند المرض أو الإصابة أو التوقف عن العمل؟
لا يمكن أن نقيس نجاح قطاع الصيد البحري فقط بما يصدره أو بما يدرّه من مداخيل، بل يجب أن نقيسه أيضاً بما يقدمه للإنسان الذي يقف في الخط الأول لإنتاج هذه الثروة.
نحن لا نطالب بالمستحيل، ولا نبحث عن امتيازات خاصة.
نطالب بأن يكون للبحّار حق في العيش الكريم، وحق في الحماية، وحق في الأجر العادل، وحق في التغطية الاجتماعية، وحق في أن يعود إلى أسرته مرفوع الرأس.
فإذا كان البحر ثروة وطنية،
فالبحّار جزء من هذه الثروة، وليس مجرد رقم في دفتر الإنتاج.
وليس بيدق انتخابي مطلوب منه التصويت بحوالي 500 درهم مثل بعض نساء لوزين المغلوبات على لفراقشية الذين خربوا حياة المغاربة و قوت عيشهم .















