هجوم إيراني “مباغت” اتجاه قوات أمريكية

مدير الجريدة29 يوليو 2026آخر تحديث :
هجوم إيراني “مباغت” اتجاه قوات أمريكية

أطلقت إيران عدة صواريخ باليستية باتجاه قوات أميركية في المنطقة، فجر الأربعاء، فيما وصفته القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” بأنه “هجوم مباغت تم إحباطه”، بينما قال مسؤول إيراني، إن بلاده رفضت مقترحاً قدمته سلطنة عمان بشأن مضيق هرمز، ما يهدد بتصعيد أكبر بعد أيام من وقف الهجمات المتبادلة لإفساح المجال للدبلوماسية.

ويمثّل هذا الهجوم الإيراني أول استهداف بصواريخ باليستية لقوات أميركية في المنطقة منذ أن أوقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، الضربات على إيران لإتاحة فرصة للمسار الدبلوماسي.

وقالت “سنتكوم” في بيان، إن الحرس الثوري الإيراني أطلق عند الساعة 9:45 مساءً بتوقيت جرينيتش (1:15 صباح الأربعاء بتوقيت طهران) عدة صواريخ باليستية من إيران، في “هجوم مباغت” استهدف القوات الأميركية المتمركزة في الشرق الأوسط.

وأضافت “سنتكوم” أن جميع الصواريخ الإيرانية جرى اعتراضها بنجاح، مؤكدة أن القوات الأميركية “لا تزال في حالة يقظة واستعداد مرتفعين”.

وذكر الحرس الثوري في بيان، الأربعاء، أنه نفذ هجوماً بصواريخ باليستية استهدف قوات أميركية في الأردن، مضيفاً أنه أوقف ثلاث سفن في مضيق هرمز.

وقال الجيش الأردني، إن دفاعاته الجوية “تعاملت فجر الأربعاء مع خمسة صواريخ قادمة من إيران استهدفت أراضي المملكة”، مؤكداً “اعتراضها وإسقاطها وفق قواعد الاشتباك المعتمدة”.

جمود بشأن مفاوضات هرمز

وبعدما أفسحت الهدنة المجال لمزيد من المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن أحد أكثر القضايا الشائكة في حرب إيران، وهي مضيق هرمز، أظهر الإيرانيون تمسكهم بالسيطرة على الممر المائي الاستراتيجي.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة “رويترز”، الأربعاء، إن طهران “استبعدت اقتراح سلطنة عمان بشأن الإدارة الإقليمية المشتركة لمضيق هرمز”، معتبراً أنه “لا توجد أي فرصة لنجاحه”.

وأضاف المسؤول أن “إيران وسلطنة عمان فقط هما من تملكان الحق في تحديد ترتيبات مضيق هرمز بناء على حصصهما، وترفض طهران أي دور للدول الأخرى في هذا الشأن”، ولكنه في المقابل اعتبر أن “اتفاقية السيطرة المشتركة بنسبة 50-50 مع سلطنة عمان لن تخدم مصالح إيران”.

وذكر المسؤول أن إيران “تصر على أن يكون كامل مسار الدخول عبر مضيق هرمز وجزء من مسار الخروج تحت سيطرتها”، مضيفاً: “قد تشكل الطرق الجنوبية عبر المضيق خطراً على السفن، وينبغي أن تتناسب سيطرة سلطنة عُمان مع حصتها من الممر المائي”.

والثلاثاء، قال مسؤول أميركي في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز”، إن المحادثات الجارية بشأن تنسيق حركة الملاحة في مضيق هرمز لن تتضمن فرض رسوم على مرور السفن أو تحصيل مقابل للخدمات.

وأضاف المسؤول، أن إيران طرحت مطالب وصفها بأنها “غير معقولة”، معتبراً أن سلطنة عُمان والولايات المتحدة رفضتاها.

وكان ترمب قال، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تتحكم في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، و”ليست إيران”، مضيفاً: “لا يمر من المضيق سوى السفن التي نريد مرورها”. واعتبر الرئيس الأميركي، خلال تصريحات لشبكة “فوكس نيوز”، أن موقف بلاده في حرب إيران “قوي للغاية”.

لقاء ترمب ونتنياهو

وجاء الهجوم الصاروخي الإيراني بعد ساعات من لقاء ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، حيث تركزت المحادثات بصورة كبيرة على الملف الإيراني، فيما وصف البيت الأبيض الاجتماع بأنه “إيجابي ومثمر”. وقال نتنياهو إن اجتماعه مع ترمب كان “ممتازاً”، و”من أفضل الاجتماعات” التي جمعتهما.

وعُقد اللقاء خلف أبواب مغلقة في البيت الأبيض في غياب الصحافيين، واستمر نحو 90 دقيقة، في ثامن اجتماع بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير 2025.

وجاء الاجتماع وسط توتر في العلاقات بين الجانبين، إذ أفادت تقارير بأن ترمب أبدى انزعاجه من نتنياهو قبيل اللقاء، بينما يشعر مسؤولون أميركيون بالإحباط بعد توقعات رئيس الوزراء الإسرائيلي “الخاطئة” بشأن مسار حرب إيران، التي لا تزال مستمرة من دون نهاية واضحة.

وسعى نتنياهو إلى نفي وجود خلافات مع ترمب، قائلاً إن الاجتماع اتسم بـ”التعاون الكامل والدعم المتبادل”، وإن الجانبين يتفقان على هدف مشترك يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى أهداف أخرى، حسبما أوردت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.

وأضاف: “كانت واحدة من أفضل المحادثات التي أجريتها مع صديقنا الرئيس دونالد ترمب”، مشيراً إلى أنها شكلت فرصة لتبادل الأفكار والتنسيق بشأن القضايا المهمة لإسرائيل.

ولم يدل ترمب بتصريحات للصحافيين بعد الاجتماع، كما لم يصدر البيت الأبيض بياناً مفصلاً بشأن المحادثات.

واكتفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بالقول إن لقاءات ترمب مع نتنياهو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كانت “إيجابية ومثمرة”.

وكتب ترمب لاحقاً على منصة “تروث سوشيال”، أن الاجتماع مع نتنياهو كان “جيداً للغاية”، مضيفاً أن “العديد من القضايا المهمة نوقشت”.

وبعد الاجتماع، توجه نتنياهو وترمب إلى مراسم تأبين السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي جراهام.

وقال مسؤول كبير في الوفد المرافق لنتنياهو، إن الطرفين بحثا “جميع الساحات، وفي مقدمتها إيران”، وذكرت متحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية، أن ملف استهداف موقع جبل الفأس النووي الإيراني لم يُطرح خلال الاجتماع.

وكان ترمب قد انتقد، في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” قبيل اللقاء، ما قال إنه حديث نتنياهو العلني عن أنشطة إيران في “جبل الفأس”، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يفعل ذلك لأنه “يريدني أن أبقى منخرطاً” في الحرب، وأضاف: “لا أحتاج إليه لأعرف ما يحدث هناك”.

وكرر ترمب تهديده بتدمير الموقع إذا لم توافق إيران على اتفاق يضمن، من بين أمور أخرى، حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

كما أكد مجدداً أن “مذكرة التفاهم” الموقعة مع إيران في يونيو الماضي، أصبحت “منتهية”، ولوح باستئناف ضربات أشد ضد إيران، رغم تعليقه الهجمات اليومية خلال عطلة نهاية الأسبوع وإشارته هذا الأسبوع إلى احتمال إحراز تقدم في المفاوضات.

ورغم تأكيد المسؤولين الإسرائيليين نجاح الاجتماع، فإنهم أقروا بوجود قلق في إسرائيل بشأن الخطوة المقبلة التي قد يتخذها ترمب تجاه إيران.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير للقناة 12 الإسرائيلية: “نحن في مرحلة حاسمة، والرئيس ترمب سيقرر قريباً إلى أين يتجه”.

وأضاف أن إسرائيل لا تضغط على ترمب، لكنها عرضت عليه وجهة نظرها، بما في ذلك معلومات استخباراتية بشأن إيران.

وبحسب القناة، يرى نتنياهو أنه “لا خيار سوى مهاجمة إيران مرة أخرى”، عبر تنفيذ “ضربات كبيرة” تستهدف المنشآت النووية والقدرات التي أعيد بناؤها ومواقع لم تُستهدف سابقاً، معتبراً أن مثل هذه الضربات قد تؤدي إلى “زعزعة استقرار النظام الإيراني”.

الشرقالشرق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق