شهد ميناء الصيد بالمدينة بآسفي، صباح السبت 26 شتنبر 2026، اندلاع حريق على متن مركب صيد السردين «الفداء 3»، المسجل تحت رقم 883/7 لدى مندوبية الصيد البحري بآسفي، وذلك أثناء خضوع المركب لأشغال صيانة داخل الحوض المائي للميناء.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد اندلع الحريق أثناء إنجاز أشغال لحام على متن المركب، قبل أن يتم التدخل للتعامل مع الحادث والسيطرة على الوضع، في واقعة استنفرت مختلف المتدخلين، بالنظر إلى طبيعة النشاط داخل الميناء ووجود تجهيزات ومواد ومعدات قابلة للاشتعال على متن مراكب الصيد.

ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة أهمية الالتزام الصارم بشروط السلامة والوقاية أثناء تنفيذ أشغال الصيانة، وخاصة عمليات اللحام، التي تستوجب اتخاذ مجموعة من التدابير الاحترازية بالنظر إلى ما قد ينتج عنها من شرر وحرارة يمكن أن يتسببا في اندلاع الحرائق وانتشارها إلى أجزاء أخرى من المركب أو إلى مراكب مجاورة.
كما تطرح الواقعة تساؤلات مهنية وتقنية بشأن ظروف إجراء مثل هذه الأشغال داخل الحوض المائي، ومدى توافقها مع الضوابط والإجراءات المعمول بها في مجال السلامة البحرية والمينائية، خصوصاً أن بعض عمليات الصيانة والإصلاح التي تنطوي على مخاطر تستوجب، بحسب طبيعة الأشغال، إخضاع المراكب للفضاءات والتجهيزات المخصصة لهذا الغرض، بما في ذلك الأحواض الجافة.
وتزداد خطورة مثل هذه الحوادث داخل الموانئ بسبب طبيعة المجال الذي يعرف وجود عدد كبير من مراكب الصيد، إلى جانب المحروقات والمعدات وشباك الصيد وصناديق ومواد أخرى قابلة للاشتعال، ما يجعل أي حريق، مهما كانت بدايته محدودة، قابلاً للتحول إلى حادث أكبر قد تكون له انعكاسات خطيرة على الأرواح والممتلكات وسلامة المنشآت والمراكب.
وفي أعقاب الحادث، برزت دعوات مهنية إلى ضرورة توضيح ملابساته، والكشف عن ظروف إجراء أشغال اللحام، ومدى احترام إجراءات السلامة والوقاية المعتمدة، فضلاً عن تحديد المسؤوليات وفق ما ستسفر عنه المعاينات والتحقيقات التي تباشرها الجهات المختصة.
وتسلط واقعة «الفداء 3» الضوء مجدداً على ضرورة التعامل مع السلامة البحرية والمينائية باعتبارها أولوية لا تحتمل التهاون، خصوصاً في ما يتعلق بأشغال الصيانة واللحام التي تتطلب شروطاً تقنية ووقائية دقيقة، تفادياً لتحول عملية صيانة عادية إلى مصدر خطر يهدد سلامة الأشخاص والمراكب والمنشآت المينائية.
ويبقى تحديد الأسباب الدقيقة للحريق والمسؤوليات المرتبطة به من اختصاص الجهات المختصة، في انتظار نتائج المعاينات والتحقيقات التي من شأنها توضيح ملابسات الحادث، ومدى احترام شروط وإجراءات السلامة أثناء تنفيذ أشغال الصيانة على متن المركب.
















