مهنيّو الصيد بالجر بآسفي يحتجون على غلاء الغازوال

مدير الجريدة11 أكتوبر 2026آخر تحديث :
مهنيّو الصيد بالجر بآسفي يحتجون على غلاء الغازوال
مهنيّو الصيد بالجر بآسفي يحتجون على غلاء الغازوال.. كلفة الرحلة البحرية تصل إلى 20 ألف درهم
في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، نظّم عدد من مهنيي الصيد البحري بالجر، صباح السبت 10 أكتوبر 2026، وقفة احتجاجية بميناء الصيد البحري بآسفي، للتعبير عن استيائهم من تنامي تكاليف الإبحار، وما تفرضه من ضغوط مالية على المجهزين والربابنة والبحارة، وسط مخاوف متزايدة بشأن استمرارية النشاط ومردوديته الاقتصادية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق صعوبات متراكمة يقول المهنيون إنها ازدادت حدة منذ سنة 2025، رغم المراسلات والنداءات الموجهة إلى الجهات الحكومية والقطاعات المعنية، من أجل التدخل للتخفيف من تداعيات غلاء الغازوال، الذي بات يستنزف جزءاً مهماً من مداخيل الرحلات البحرية.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد عبد القادر التويربي، الكاتب المحلي للنقابة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بآسفي، أن الوقفة تعكس حجم المعاناة التي يعيشها مهنيو الصيد بالجر، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل مقابل مداخيل لا تضمن، في كثير من الأحيان، تغطية مجموع المصاريف.
وأوضح التويربي أن المهنيين سبق أن راسلوا وزارة الصيد البحري والحكومة منذ سنة 2025، محذرين من التداعيات الاقتصادية لارتفاع أسعار المحروقات، ومطالبين بإيجاد حلول عملية تحفظ توازن القطاع وتضمن استمرارية نشاطه.
وأضاف أن كلفة خروج المركب الواحد إلى البحر قد تتراوح بين 16 ألفاً و20 ألف درهم، ما يضع المجهزين والربابنة أمام خيارات صعبة، بين مواصلة الإبحار في ظل احتمال تسجيل خسائر مالية، أو التوقف عن العمل وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات اجتماعية واقتصادية على البحارة وأسرهم.
وشدد المتحدث على ضرورة تدخل الجهات المسؤولة، بما فيها وزارة الداخلية والقطاعات الحكومية المعنية، من أجل إيجاد صيغة تخفف من أعباء المحروقات، مؤكداً أن الهدف من الوقفة ليس التصعيد، وإنما إيصال صوت المهنيين وفتح حوار جاد يفضي إلى نتائج ملموسة.
وأشار التويربي إلى أن لقاءً سابقاً مع مسؤولين في القطاع أتاح مناقشة عدد من الإشكالات المطروحة، معرباً عن أمله في أن تفضي الاتصالات الجارية إلى حلول تستجيب لانتظارات المهنيين.
من جانبه، وصف الكرابي الزرهوني، أحد ربابنة مراكب الصيد بالجر، الوضع الحالي بالصعب، معتبراً أن ارتفاع أسعار الغازوال جعل الرحلات البحرية محفوفة بالمخاطر المالية، خصوصاً عندما لا تكفي مداخيل بيع المصطادات لاسترجاع تكاليف الإبحار.
واستحضر الزرهوني الارتفاع المسجل في مصاريف المحروقات، مشيراً إلى أنها انتقلت، وفق المعطيات التي قدمها، من حوالي 6 آلاف درهم إلى نحو 12 ألفاً و600 درهم، وهو ما ينعكس مباشرة على ميزانية المركب وقدرته على الوفاء بالتزاماته المالية.
وأضاف أن البحارة يتحملون مشقة العمل في عرض البحر وما يتطلبه من مجهود بدني ومهني، غير أنهم يجدون أنفسهم أحياناً أمام مداخيل لا تتناسب مع حجم المصاريف، الأمر الذي يزيد من صعوبة الأوضاع الاجتماعية للأسر المرتبطة بالقطاع.
ودعا الزرهوني الجهات المعنية والهيئات المهنية والغرف المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في الترافع عن مطالب العاملين بالقطاع، والبحث عن إجراءات عاجلة تحد من أثر ارتفاع المحروقات على مصدر عيشهم.
وكشف المتحدث أن المهنيين قرروا تنظيم الوقفة لمدة 48 ساعة، مع التوجه إلى إصدار بيان يحدد مطالبهم وموقفهم من الوضع الراهن، مؤكداً استعدادهم لاستئناف العمل متى ظهرت مؤشرات جدية على إمكانية التوصل إلى حلول.
بدوره، ركز دادي نور الدين، ربان أحد مراكب الصيد بالجر، على التأثير المباشر لغلاء الغازوال على مردودية الرحلات، متسائلاً عن جدوى الإبحار لأيام عدة إذا كانت المداخيل المحققة لا تكفي لتغطية المصاريف وتسديد مستحقات البحارة.
وأكد أن البحارة يبذلون مجهودات كبيرة خلال الرحلات البحرية، ومن حقهم الحصول على مقابل يضمن لهم ولأسرهم العيش الكريم، غير أن ارتفاع تكاليف الإنتاج يستنزف المداخيل ويجعل الوفاء بالالتزامات المالية أكثر صعوبة.
كما أثار دادي نور الدين مسألة دور الهيئات والتمثيليات المهنية، من غرف الصيد البحري والجمعيات والفيدراليات والكونفدراليات، متسائلاً عن المبادرات التي يمكن أن تضطلع بها هذه المؤسسات للدفاع عن مصالح المهنيين ونقل انشغالاتهم إلى الجهات المختصة.
واعتبر أن المرحلة الراهنة تستدعي تحركاً مهنياً أكثر فعالية، يقوم على الترافع الجاد والبحث عن آليات عملية للتخفيف من تكاليف الإنتاج، خاصة في ظل عدم استقرار أسعار السمك بالجملة، التي تتأثر بالكميات المصطادة وظروف السوق، مقابل استمرار ارتفاع تكاليف الإبحار.
وشدد المتحدث على ضرورة تحقيق توازن أفضل بين المصاريف والمداخيل، بما يحد من الخسائر ويحمي الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للعاملين في القطاع.
غلاء المحروقات يضع استمرارية النشاط على المحك
تكشف مطالب المحتجين عن قلق متزايد من تحول ارتفاع أسعار الغازوال إلى عائق أمام انتظام رحلات الصيد بالجر، خصوصاً عندما تتجاوز تكلفة الإبحار المداخيل المحققة من بيع المصطادات، وهو ما يهدد بتفاقم الصعوبات المالية للمجهزين ويؤثر على مستحقات البحارة ومداخيلهم.
ولا تقتصر تداعيات هذه الوضعية على المراكب وحدها، بل تمتد إلى الأسر التي تعتمد على الصيد البحري مورداً أساسياً للعيش، فضلاً عن الأنشطة التجارية والخدمات المرتبطة بحركية الميناء.
وفي مواجهة هذه التحديات، يطالب المهنيون بفتح حوار جاد مع الحكومة والقطاعات المعنية، إلى جانب الجهات المتدخلة في سوق المحروقات، من أجل دراسة سبل تخفيف الأعباء المالية والبحث عن آليات عملية تساعد على ضمان استمرارية النشاط.
وبين ارتفاع كلفة الرحلات البحرية وتقلب مداخيل بيع المصطادات، يجد مهنيو الصيد بالجر بآسفي أنفسهم أمام معادلة اقتصادية صعبة، تجعل التدخل العاجل ضرورة لتفادي مزيد من الضغوط على القطاع والعاملين فيه.
وتتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الاتصالات والمشاورات المرتقبة، في انتظار إجراءات ملموسة تستجيب لمطالب المحتجين، وتساعد على استعادة التوازن بين تكاليف الإنتاج ومداخيل الصيد، بما يضمن استمرار النشاط في ظروف تحفظ كرامة المهنيين واستقرارهم الاجتماعي.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق