ويأتي شعار اليوم العالمي للملاحة البحرية لعامي 2026 و2027 بعنوان «من السياسات إلى الممارسات: تعزيز التميز البحري». ليركز على أهمية تحويل القواعد والمعايير البحرية الدولية إلى إجراءات عملية ونتائج ملموسة في مختلف العمليات والأنشطة البحرية.
من القواعد الدولية إلى التطبيق العملي
على مدى عقود، عملت المنظمة البحرية الدولية على وضع مجموعة واسعة من الاتفاقيات والمدونات والمبادئ التوجيهية. التي تهدف إلى جعل النقل البحري أكثر أمانًا وكفاءة واستدامة. غير أن تحقيق أهداف هذه المعايير يرتبط بمدى تطبيقها بصورة فعالة. وإدماجها في التشريعات الوطنية والممارسات اليومية للعاملين في القطاع البحري.

ويؤكد موضوع العامين أهمية وجود مؤسسات قادرة على تنفيذ المعايير الدولية بصورة متسقة. إلى جانب تطوير المهارات والخبرات اللازمة لضمان تطبيقها. كما يشمل ذلك تقديم المساعدة التقنية والتدريب وبناء القدرات وتبادل المعرفة بين الدول الأعضاء والشركاء في القطاع البحري.
ويشير مفهوم «التمكين» في شعار المناسبة إلى الدور الذي يؤديه التعاون التقني وبناء القدرات. وتبادل الخبرات في مساعدة الدول على تحويل التزاماتها التنظيمية إلى إجراءات عملية. أما «التميز البحري» فيرتبط بالسعي إلى قطاع بحري يلتزم بأعلى المعايير الدولية ويعمل على تطوير أدائه بصورة مستمرة.
دعم الاستدامة وحماية البيئة البحرية
ويرتبط موضوع اليوم العالمي للملاحة البحرية بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. ولا سيما الأهداف المتعلقة بالصناعة والابتكار والبنية التحتية، والعمل المناخي، والحياة تحت الماء، والشراكات.
كما يأتي في سياق جهود دولية أوسع لحماية المحيطات والموارد البحرية. بما في ذلك تنفيذ الاتفاقية الخاصة بحفظ واستخدام التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج نطاق الولاية الوطنية. وأعمال عقد الأمم المتحدة لعلوم المحيطات من أجل التنمية المستدامة، إلى جانب الجهود الدولية الرامية إلى الحد من التلوث البلاستيكي.

وتبرز هذه الملفات أهمية التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية والجهات العاملة في المجال البحري، بهدف دعم تنفيذ المعايير البيئية وتطوير الحلول والابتكارات التي تساعد على الحد من التأثيرات السلبية للنشاط البحري على البيئة.
الملاحة البحرية والتجارة العالمية
يمثل النقل البحري أحد المكونات الأساسية لحركة التجارة الدولية. إذ تعتمد الدول والأسواق على السفن والموانئ لنقل كميات كبيرة من السلع والمواد بين مختلف أنحاء العالم. ولذلك ترتبط كفاءة القطاع البحري بشكل مباشر بسلامة سلاسل الإمداد واستمرارية حركة التجارة.
وفي هذا السياق، تركز المنظمة البحرية الدولية على وضع إطار تنظيمي دولي يغطي جوانب متعددة من النشاط البحري. من بينها سلامة السفن والملاحة، والأمن البحري، وحماية البيئة، والمسائل القانونية، والتعاون التقني، وكفاءة النقل البحري.
وتوفر تقنيات المراقبة الحديثة أيضًا أدوات مهمة لمتابعة النشاط البحري والتغيرات الساحلية. ومن بينها بيانات أقمار كوبرنيكوس سينتينل-1 التي تعتمد على الرادار لمراقبة السفن والبيئات البحرية حتى في الظروف التي تكون فيها الرؤية محدودة بسبب الغيوم.

وتُظهر بيانات ملتقطة خلال أغسطس وسبتمبر 2026 النشاط البحري في منطقة خليج سارونيك جنوب غرب أثينا. بما في ذلك المياه القريبة من ميناء بيرايوس وميناء إليفسينا. بما يعكس الدور الذي تؤديه تقنيات الاستشعار عن بعد في متابعة حركة السفن والأنشطة الساحلية.
مناسبة للتوعية بالقطاع البحري
لا يقتصر اليوم العالمي للملاحة البحرية على المؤسسات المتخصصة، بل يشهد فعاليات في عدد من الدول حول العالم. تشمل الندوات واللقاءات والأنشطة التعليمية والتوعوية التي تتناول أهمية الملاحة البحرية وسلامة الشحن وحماية البيئة.
وتتيح المناسبة أيضًا تعريف الأجيال الجديدة بدور القطاع البحري في الاقتصاد العالمي. من خلال الأنشطة التعليمية والزيارات إلى المتاحف والمنشآت البحرية. والتعريف بتاريخ الملاحة وتطورها وأثرها في حركة التجارة بين الدول.
نحو قطاع بحري أكثر أمانًا واستدامة
يمثل شعار عامي 2026 و2027 دعوة إلى التركيز على الجانب العملي من العمل التنظيمي. بحيث لا تقتصر المعايير الدولية على وضع القواعد، وإنما تمتد إلى تطبيقها وتطوير القدرات اللازمة لتنفيذها.

ومن المقرر الاحتفال باليوم العالمي للملاحة البحرية لعام 2026 في 24 سبتمبر. فيما يتوقع أن تستضيف مدينة بوسان في جمهورية كوريا فعالية موازية للمناسبة يومي 26 و27 أكتوبر 2026.
ويشكل اليوم العالمي للملاحة البحرية مناسبة لتسليط الضوء على الدور الذي يؤديه القطاع في الاقتصاد العالمي. وعلى أهمية التعاون الدولي في تطوير ملاحة أكثر أمانًا وكفاءة واستدامة. وتحويل السياسات والمعايير البحرية إلى ممارسات فعالة على أرض الواقع.

















