الناظور.. غلاء المحروقات يشلّ مراكب الصيد بالجر ببني أنصار لليوم السادس ومطالب بتدخل عاجل لإنقاذ القطاع

مدير الجريدة15 أكتوبر 2026آخر تحديث :
الناظور.. غلاء المحروقات يشلّ مراكب الصيد بالجر ببني أنصار لليوم السادس ومطالب بتدخل عاجل لإنقاذ القطاع
يواصل مهنيو الصيد الساحلي صنف الجر بميناء بني أنصار بإقليم الناظور توقفهم عن العمل، لليوم السادس على التوالي، احتجاجاً على الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات وتفاقم تكاليف الرحلات البحرية، وسط مطالب بتدخل حكومي عاجل يخفف الأعباء المالية ويحافظ على استمرارية النشاط البحري ومصادر عيش البحارة.
ويأتي هذا الإضراب، الذي انطلق يوم الخميس 8 أكتوبر الجاري، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تواجه المجهزين والربابنة والبحارة، بعدما أصبحت كلفة الإبحار والتموين تستنزف جزءاً مهماً من مداخيل الرحلات، وتقلص هامش المردودية، بما يضع عدداً من المراكب أمام معادلة صعبة بين مواصلة النشاط واحتمال تكبد خسائر مالية.
وتُعد المحروقات، وعلى رأسها الغازوال، من أبرز مكونات التكلفة في نشاط الصيد بالجر، بالنظر إلى طبيعة هذا النوع من الصيد وحاجته إلى استهلاك كميات مهمة من الوقود. كما تزيد مصاريف المؤونة والتموين والصيانة وباقي مستلزمات الرحلات من حدة الأعباء، في وقت يجد فيه المهنيون أنفسهم أمام تكاليف متصاعدة تفرض إعادة النظر في الجدوى الاقتصادية لكل رحلة بحرية.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع تكاليف الاستغلال على مجهزي المراكب، بل تمتد إلى البحارة الذين ترتبط مداخيلهم، بشكل مباشر، بنتائج الرحلات البحرية والمبالغ المتبقية بعد احتساب المصاريف. وهو ما يجعل استمرار هذه الوضعية مصدر قلق بالنسبة إلى فئات واسعة تعتمد على الصيد البحري مورداً أساسياً للعيش.
وفي ظل هذه الإكراهات، يثير استمرار توقف المراكب تساؤلات بشأن قدرة المقاولات البحرية، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة منها، على الصمود أمام ارتفاع أسعار المدخلات الأساسية، دون أن ينعكس ذلك سلباً على فرص الشغل واستقرار الأوضاع الاجتماعية للعاملين في القطاع.
كما أن استمرار تعطل النشاط لا يؤثر فقط على أطقم المراكب، بل قد تمتد تداعياته إلى مختلف الأنشطة المرتبطة بالميناء، من التموين والخدمات البحرية إلى تسويق المنتجات السمكية، بما يجعل معالجة هذه الأزمة ضرورة اقتصادية واجتماعية تتجاوز حدود المراكب المتوقفة.
وأمام استمرار هذه الوضعية، تتجه مطالب المهنيين نحو ضرورة تدخل الجهات الحكومية المختصة، وفي مقدمتها الوزارة الوصية على قطاع الصيد البحري، من أجل إيجاد حلول عملية تخفف من وطأة ارتفاع أسعار المحروقات على تكاليف الاستغلال.
ويبرز ضمن المطالب المطروحة تسقيف أسعار المحروقات الموجهة إلى مراكب الصيد البحري، إلى جانب فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي المهنيين، بهدف بلورة تدابير تستحضر خصوصية القطاع وطبيعة التكاليف المرتبطة بمختلف أنشطة الصيد.
ويرى المهنيون أن استمرار ارتفاع المصاريف التشغيلية دون إجراءات موازية للتخفيف من حدتها من شأنه أن يفاقم الصعوبات التي تواجهها المراكب، ويجعل استئناف النشاط محفوفاً بالمخاطر الاقتصادية، خصوصاً عندما لا تغطي مداخيل الرحلات مجموع النفقات المتكبدة.
ويعيد الإضراب الذي يخوضه مهنيو الصيد بالجر بميناء بني أنصار النقاش حول كلفة الإنتاج في قطاع الصيد البحري، ومدى قدرة منظومة التدبير الحالية على مواكبة التحولات التي تعرفها أسعار المحروقات وباقي مستلزمات النشاط.
كما يسلط الضوء على الحاجة إلى مقاربة أكثر استجابة للإكراهات اليومية التي تواجه المجهزين والبحارة، بما يضمن التوازن بين الجدوى الاقتصادية للمراكب وحماية اليد العاملة المرتبطة بها، فضلاً عن الحفاظ على استمرارية التموين بالمنتجات البحرية.
وبين تصاعد تكاليف الرحلات وتراجع هامش المردودية، يجد مهنيو الصيد الساحلي صنف الجر أنفسهم أمام اختبار حقيقي لقدرتهم على مواصلة النشاط في ظروف اقتصادية صعبة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبقى استمرار التوقف عن العمل مؤشراً على حجم الضغوط التي يعيشها القطاع، فيما تتجه الأنظار إلى الجهات المعنية لمعرفة مدى قدرتها على الاستجابة للمطالب المطروحة، عبر إجراءات ملموسة تعيد الثقة إلى المهنيين وتحد من تداعيات الأزمة على المراكب والبحارة والأنشطة المرتبطة بالميناء.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق