من وراء المسيرة الخضراء / مصطفى منيغ

مدير الجريدة29 يوليو 2026آخر تحديث :
من وراء المسيرة الخضراء / مصطفى منيغ

لتلك المسيرة الخالدة أسرار ، كُتِبَت بعرق الأخيار ، وبقوا حتى اللحظة وراء الستار ، ما طالبوا باعترافٍ للجميلِ مما في الدولة المغربية من الكبار ، ولا انحازوا لزاويةٍ تجمعُ الصغار ، يزحف النسيان ليمسحهم من ذاكرة سِجِلِّ ضَمَّ مَن رَغِبَ المكلف بالاختيار ، ليتحمَّل مسؤولية عدمِ الدِّقة ويكون الآن محطَّ طلبِ الاعتذار ، ما دام الزمن كفيل بإعادة ما لكل مستحقٍّ ذاك المِقدار ، وهو الأسمَى مِن كل وسامٍ أو منفعة حُرِمَ منها بإيعاز أهل دار ، ما فكروا أن دنيا شهادة الباطلِ مصيرها انفلات المِعيار ، لتصبح للذكرى مثار استنفار ، لتصحيح موازين تيار ، ظلَّ لأعوامٍ يتغذى على ادعاءاتٍ لا تُعبِّر عن مصداقيةِ وَقار ، الْتَحَفَ به البعض لتغطية اندفاعهم لحصد ما زرعه غيرهم من هؤلاء الأحرار ، الذين فقدوا ما يملكون سبيل حبهم للوطن ليس داخله ولكن في المَهجر .

 

للقصة بداية مضمونها لأول مرة معرَّضة  للنَّشر فالانتشار ، فصولها تسلِّط الأضواء على أحداث ظلت في طي الكتمان لتضمن النجاح على قمة الاستمرار ، نزولا لرغبة ما سيلحق بعدها من فهمٍ أكيدٍ يفرق بين المخلصين  الأبرار  والمستغلين الأشرار ، وكل ما في القصة حقيقي والإدلاء بما تحقق منها على مراحل لا يتطلب الاختصار ، بل الوقوف مع كل جملة من جمل صفحاتها المرتبة في كتاب ” لن تحصدني لأني زرعتك ” أولا بأول ، مؤلفه وبطله في  آن واحد العبد لله “مصطفى منيغ” ولا أحد من الغير .

 

إن المغربي في انتمائه لبلده ، مغربي يبقى حتى وهو يحيا ، أصعب الظروف وأخطرها على حياته ، يستصغر الصعاب ويُفتِّت سماكة اليأس ، ويُبَخِّر هواجس الخوف ليندثر من حياله بلا هوادة ، ويزرع في كل خطوة إلى الأمام بصمة الرجولة الموروثة عند المغاربة أباً عن جد . وحينما أعود بالذاكرة لتلك المواقف الرهيبة ، أفهم عمق الحب الكبير الذي يحمله الإنسان لوطنه ، فلا الشدائد تصْرِف المخلص عن مبتغاه ، ولا العذاب ينسيه استمرارية النضال ، ولا المُغريات المادية تقدر على إيقاف الواهب كيانه ووجوده فداء لوطنه . قمنا بواجبنا و نقشناها جملة مقروءة على جبين الجزائر “المسيرة الخضراء” ن حينما إرادتها هذه الدولة الجارة (بواسطة المعزوزي وزير العمل في حكومة الهواري بومدين وكاتب ياسين الكاتب والأديب الجزائري الشهير والأجهزة المخابراتية الثلاث) حمراء .

 

… الهدف تجلى أقوى وأمتن خارج هذا الوطن إذ كانت المبادئ راسخة في الوجدان ، والعقل متحمِّس لمواجهة كل المغريات بما يحتفظ من عهود هي أساس هذا الترابط وهذا التلاحم بين المواطن ووطنه ، والمسيرة الخضراء تتجلى عظمتها في منح الفرصة الثمينة لجيل ما بعد الاستقلال ليخلِّد اسمه في معركة استرجاع جزء من أرض الوطن ، كما خلَّد جيل ما قبل الاستقلال في معركة طرد  المحتلين أرض الوطن .

 

مرَّت الأشياء كما توقَّعتُ ، وتمَّ العناق الحار بيننا نحن الثلاثة (مصطفى منيغ ، بنيحيى العزاوي ، ويوسف بلعيد) ، وكانت البسمة هذه المرة من القلب تملأ فضاء ذاك المكان بأحلى ما يتمناه المرء من لحظات ، وهل هناك أحلى من الخروج إلى النور لتتراءى أمامك الأشياء جميلة ممتعة  تنسيك عذاب المسير وارتعاش الخوف وهلع الحواس ؟؟؟ ، هل هناك أحلى من الرجوع سالماً وأنت تشعر أنك أديت ما يرضي ضميرك اتجاه وطنك ،

 

وما يجعلك تفتخر حتى لنفسك أو صحبة ذويك أو عائلتك الصغرى وهي تصفِّق لك برموش عيونها إعجاباً وتقديراً لما قدَّمت وأنجزت ؟؟؟ ، هل هناك أحلى حينما تتأكد فعلاً أنك وفيت بالعهد ومنحتَ بنفسك المثال الحي للآخرين الذين سلَّموا أنفسهم لتسير بهم حيث قرَّرتَ وتنجح أخيرا في الوصول بهم إلى الهدف ؟؟؟ ،

 

لا أعتقد أن هناك أحلى من هذه اللحظات و صدورنا تعاود استنشاق روائح تربتنا المغربية الطاهرة ، وقد أتت علينا سويعات اقتحمنا فيها اليأس للتفكير (مجرد تَفَكُّر) أن ذلك لن يكون ، لكن المُجاهِدَ الحق في جهاده ، والمناضل الصادق في نضاله يصارع اليأس ويقذف به وبسرعة عن طريقه ، لأن إرادة الصمود في عقله أقوى من أن يأخذ منها أي مأخذ ، وحينما أعود للذاكرة لتلك المواقف الرهيبة ،

 

أفهم عمق الحب الكبير الذي يحمله الإنسان لوطنه ، فلا الشدائد تصرف المخلص عن مبتغاه ولا العذاب ينسيه استمرارية النضال ، ولا المغريات المادية تقدر إيقاف الواهب كيانه ووجوده فداء لوطنه . أشياء بقدر ما هي أحاسيس شخصية بقدر ما هي عامة ، تربط الناس بعضهم ببعض ، إن كانوا مؤمنين بأن الوطن في حاجة إليهم حقاً حيث يوجدون ، مهما كانت مواقعهم  دون أمر صادر عن مسؤول ، ودون مهمة خاصة أو غير خاصة مُسندة

إليهم ، لأن القضية أكبر من الأوامر ن وأسمى من المهمات ،

 

إنها قضية وطن بكل ما ترمز اليه كلمة “قضية” من أرض وشعب وكرامة ومستقبل . إلى هذا الحد كنا مقدِّرين تلك المسؤولية التي حملناها على عواتقنا ، لذا ما استغربت ذهول هؤلاء المسؤولين ، تعلَّق الأمر بالسيد “محمد الدُّبِي القَدْمِيرِي” العامل (المحافظ) السابق لإقليم(محافظة) وجْدَة ن أو السيد “بناني” رئيس الأمن الإقليمي ساعتها 31 أكتوبر 1975 ، أو رئيس الشرطة المنشغلين بأخطر نقطة حدودية “زُوجْ بْغَالْ”ن والتوتر بالغ أوجه بين الجزائر والمغرب ، أو السيد السوسي من المخابرات المغربية ن وغيرهم ممن أحتفظ بأسمائهم لشرح قادم إنشاء الله .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق