من تحول التكتيك إلى تغيير قواعد اللعبة: ماذا وراء الانسحاب الأمريكي من العراق بعد 23 عاماً؟

مدير الجريدة1 أكتوبر 2026آخر تحديث :
من تحول التكتيك إلى تغيير قواعد اللعبة: ماذا وراء الانسحاب الأمريكي من العراق بعد 23 عاماً؟
يمثل إعلان واشنطن استكمال انسحاب قواتها المسلحة وإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق محطة تاريخية تُغلق بها واحدة من أطول وأعقد الصفحات العسكرية في المنطقة منذ غزو عام 2003.
لكن خلف هذا القرار الدبلوماسي تقف أبعاد إستراتيجية وتوازنات جديدة تُعيد تشكيل خارطة النفوذ في الشرق الأوسط:
1. إعادة توجيه الإستراتيجية الأمريكية العظمى
تخلت واشنطن رسمياً عن عقيدة “حروب الشرق الأوسط المفتوحة”. الأولوية الحالية للبنتاغون ترتكز كلياً على ردع النفوذ الصيني المتصاعد في منطقة الهند والهادئ ومواجهة التحديات في أوروبا الشرقية. لم يعد البقاء المباشر في العراق يخدم هذه الأهداف الكبرى.
2. التحول من “التحالف” إلى “الشراكة الثنائية”
الانسحاب العسكري الميداني لا يعني الانقطاع الكلي؛ بل هو انتقال من صيغة القوات القتالية وقواعد التحالف إلى روابط أمنية ثنائية تقليدية (تبادل استخباراتي، تسليح، وتدريب متقدم)، مع الاعتماد على شبكة القواعد الأمريكية المجاورة للتدخل السريع عند الضرورة.
3. اختبار حقيقي للسيادة والاستقرار الداخلي
جاء الانسحاب بعد تأكيدات المؤسسات الأمنية العراقية على جاهزيتها الكاملة لإدارة ملف الأمن ومكافحة الإرهاب بجهود ذاتية. يضع هذا التحول بغداد أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على حصر السلاح بيد الدولة وترسيخ الاستقرار دون غطاء أجنبي.
4. إعادة رسم خريطة التوازنات الإقليمية
يُقلل خروج القوات الأرضية من مساحات الاحتكاك اليومي والمواجهات المباشرة على الأراضي العراقية، مما يرفع عن بغداد حرج التحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، ويفتح الباب أمام دور عراقي أكثر توازناً في المنطقة.
إنهاء الوجود العسكري المباشر ليس مجرد نهاية لمرحلة، بل هو بداية لمرحلة جديدة تعتمد فيها المنطقة على ترتيبات أمنية مختلفة وقواعد نفوذ جديدة.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق