المغرب يتصدر إفريقيا في تسلم القاطرات البحرية..

مدير الجريدة2 سبتمبر 2026آخر تحديث :
المغرب يتصدر إفريقيا في تسلم القاطرات البحرية..

يعزز المغرب تدريجيا أدواته البحرية واللوجستية لمواكبة التحول الكبير الذي تشهده منظومته المينائية، بعدما برز ضمن أبرز الدول الإفريقية المستفيدة من موجة الاستثمارات الجديدة في القاطرات البحرية، وهي منشآت حيوية تشكل أحد الأعمدة الأساسية لضمان انسيابية حركة السفن وتأمين مناوراتها داخل الموانئ.

وفي وقت تواصل فيه المملكة تشييد وتوسعة عدد من منشآتها المينائية الاستراتيجية، يتقدم مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط باعتباره أحد أبرز المشاريع التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة، بينما يستعد أسطول القاطرات البحرية لتعزيز قدراته من أجل مواكبة السفن العملاقة وحركة التجارة الدولية المتنامية.

ووفق تقرير نشرته منصة «ريفييرا ماريتايم ميديا»، فإن عمليات تسليم القاطرات البحرية الموجهة إلى المغرب جاءت في صدارة التطورات التي يشهدها هذا القطاع على المستوى الإفريقي، في مؤشر يعكس تنامي الطلب على خدمات الدعم والمساعدة البحرية بالموانئ المغربية.

وفي هذا السياق، تسلمت شركة «ويست ميد تويدج»، التابعة لمجموعة «بولودا»، قاطرتين بحريتين جديدتين من طراز الدفع السمتي الخلفي، تحملان اسمي «في بي بيتويا» و«في بي ريف»، فيما تتجه قاطرة ثالثة، تحمل اسم «في بي غوروغو»، إلى المغرب لتعزيز عمليات مرافقة ومساعدة السفن.

ومن المرتقب أن تدخل القاطرة الجديدة الخدمة بميناء الناظور في مرحلة أولى، قبل أن تنتقل لاحقا إلى ميناء الناظور غرب المتوسط عند دخوله حيز التشغيل، في خطوة تعكس استعدادا مبكرا لتوفير منظومة بحرية متكاملة لمواكبة انطلاق هذا المشروع الاستراتيجي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير التوقعات إلى بدء تشغيل ميناء الناظور غرب المتوسط خلال سنة 2027، ليشكل قطبا مينائيا جديدا على الواجهة المتوسطية للمملكة، إلى جانب المراكز البحرية الكبرى التي يتقدمها ميناء طنجة المتوسط.

وتتمتع القاطرات الثلاث بمواصفات تقنية متقدمة، إذ يبلغ طول كل واحدة منها حوالي 28 مترا، وعرضها 12 مترا، وعمقها خمسة أمتار، فيما تصل قدرتها الإجمالية إلى 5120 كيلوواط، اعتمادا على محركي ديزل من طراز «كات 3516-سي».

وتوفر هذه القدرات للقاطرات الجديدة إمكانيات مهمة في عمليات مساعدة السفن العملاقة، سواء عند الدخول إلى الموانئ أو أثناء المناورة بين الأرصفة أو خلال عمليات الرسو والمغادرة، وهي مهام تزداد أهميتها مع تنامي أحجام السفن وتطور حركة التجارة البحرية الدولية.

ولا يمثل تعزيز أسطول القاطرات البحرية مجرد إضافة تقنية إلى الخدمات المينائية، بل يندرج ضمن تحول أوسع تعرفه البنية اللوجستية المغربية، حيث تراهن المملكة على بناء منظومة بحرية قادرة على استيعاب النمو المتسارع في حركة البضائع والحاويات والطاقة.

ويبرز ميناء الناظور غرب المتوسط في قلب هذه الاستراتيجية، باعتباره أحد أكبر مشاريع البنية التحتية المينائية الجاري إنجازها في إفريقيا، مع طموح لتحويل المنطقة إلى مركز جديد لشحن الحاويات والبضائع السائبة والمنتجات الطاقية، وربط شمال المملكة بشكل أكبر بشبكات التجارة البحرية العالمية.

وتكتسي القاطرات البحرية أهمية استراتيجية في هذا المسار، إذ لا يمكن للموانئ الكبرى أن تعتمد فقط على الأرصفة والبنيات المادية، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة من الخدمات البحرية القادرة على تأمين دخول السفن وخروجها، وضمان المناورة الآمنة والدقيقة داخل الأحواض والممرات الملاحية.

وفي ظل السباق الإفريقي لتحديث الموانئ، لم يكن المغرب الدولة الوحيدة التي شهدت تعزيزات جديدة في أساطيل القاطرات، إذ شملت عمليات التسليم والاستثمار أيضا دولا مثل تونس وساحل العاج وغانا وتنزانيا وغينيا، مدفوعة بتنامي النشاط المينائي والاستثمارات المرتبطة بالطاقة والنفط والغاز والتعدين.

غير أن الدينامية المغربية تكتسب بعدا خاصا بالنظر إلى حجم المشاريع المينائية التي توجد قيد الإنجاز، وإلى الطموح المتزايد للمملكة لترسيخ موقعها كمركز لوجستي وتجاري يربط إفريقيا بأوروبا والأسواق الدولية.

وبينما تستعد الموانئ المغربية لمرحلة جديدة من التوسع، تبدو القاطرات البحرية جزءا من الاستعداد الهادئ، لكنه الحاسم، لاستقبال سفن أكبر وتدفقات تجارية أكثر كثافة. فخلف حركة الحاويات العملاقة وأرقام الملايين من الأطنان، تعمل هذه القاطرات كقوة بحرية مساندة تضمن للموانئ قدرتها على الحركة والمناورة والأمان.

وهكذا، لا يعكس تسلم المغرب لقاطرات بحرية جديدة مجرد تجديد لأسطول خدماتي، بل يؤشر على مرحلة أوسع من بناء القوة المينائية للمملكة، حيث تتقدم مشاريع كبرى مثل الناظور غرب المتوسط لتوسيع خارطة النفوذ البحري المغربي وترسيخ موقع البلاد ضمن أبرز المنصات البحرية واللوجستية في إفريقيا وحوض المتوسط.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق